ابن كثير

19

السيرة النبوية

قالوا : لا . قال : فعلى دين قومكم ؟ قالوا : لا . قال : فما دينكم ؟ قالوا : الاسلام . قال : وما الاسلام ؟ قالوا : نعبد الله ، لا نشرك به شيئا . قال : من جاءكم بهذا ؟ قالوا : جاءنا به رجل من أنفسنا ، قد عرفنا وجهه ونسبه ، بعثه الله إلينا كما بعث الرسل إلى من قبلنا ، فأمرنا بالبر والصدقة والوفا وأداء الأمانة ، ونهانا أن نعبد الأوثان ، وأمرنا بعبادة الله وحده لا شريك له فصدقناه وعرفنا كلام الله ، وعلمنا أن الذي جاء به من عند الله ، فلما فعلنا ذلك عادانا قومنا وعادوا النبي الصادق ، وكذبوه وأرادوا قتله ، وأرادونا على عبادة الأوثان ، ففررنا إليك بديننا ودمائنا من قومنا . قال : والله إن هذا لمن المشكاة التي خرج منها أمر موسى . قال جعفر : وأما التحية : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن تحية أهل الجنة السلام ، وأمرنا بذلك فحييناك بالذي يحيى بعضنا بعضا . وأما عيسى بن مريم ، فعبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، وابن العذراء البتول . فأخذ عودا وقال : والله ما زاد ابن مريم على هذا وزن هذا العود . فقال عظماء الحبشة : والله لئن سمعت الحبشة لتخلعنك .